هل تسألت يوماً كيف يعرف المحققون مده الوفى المقدر؟
علم الحشرات الجنائي (Forensic Entomology): يمكن للحشرات أن تكون الشاهد الأول في القضية. من خلال دراسة نوع الحشرات ودورة حياتها على الجثة، يستطيع المحققون تحديد وقت الوفاة بدقة شديدة، وحتى معرفة ما إذا كانت الجثة قد نُقلت من مكان إلى آخر.
معلومات عن علم الحشرات
الحشرات تحدد مكان الطعنات: في الجرائم التي لا تظهر فيها الجثة واضحة المعالم بسبب التحلل، يراقب الخبراء تجمعات اليرقات؛ فالذباب يفضل وضع بيضه في فتحات الجسم الطبيعية (كالعين والأنف). إذا وجد الخبراء تجمعاً كبيراً جداً للمستعمرات في منطقة مغلقة كالصدر أو البطن، فهذا دليل قاطع للمحققين على وجود جرح أو طعنة في
هذا المكان تحديداً.
الذباب الأزرق (Blowflies) أسرع المحققين: يُعتبر الذباب الأزرق المخبر الأول في مسرح الجريمة؛ إذ يمتلك حاسة شم خارقة تمكنه من الوصول إلى الجثة خلال دقائق معدودة من الوفاة (أحياناً في غضون ثوانٍ) لوضع بيضه، ومن هنا يبدأ المحققون حساب وقت الوفاة بدقة.
كشف السموم عبر الحشرات (Entomotoxicology): إذا كانت الجثة في حالة تحلل متقدم يصعب معها تحليل الدم، يقوم الخبراء بتحليل اليرقات نفسها! فإذا كان الضحية قد مات مسموماً أو بجرعة زائدة من دواء معين، تظهر آثار هذه المواد في النسيج الحيوي ليرقات الحشرات التي تغذت في الموقع.
الحشرات تكشف المخدرات والكذب: بعض المواد المخدرة تؤثر على نمو الحشرات؛ فمثلاً، مادة "الكوكايين" تجعل اليرقات تنمو بشكل أسرع بكثير من المعدل الطبيعي، بينما مواد أخرى تبطئ نموها. هذا التفاوت ينبه المحققين لوجود مواد كيميائية في القضية.
صراع الأنواع فوق الجثة: لا تأتي كل الحشرات في نفس الوقت، بل يتبع الأمر نظاماً يُسمى "التعاقب الحشري". يبدأ بالذباب الأزرق، يليه نوع آخر يفضل الأنسجة الجافة، ثم تأتي الخنافس (Beetles) في المراحل المتأخرة لتتغذى على الغضاريف والعظام. هذا الترتيب الدقيق يساعد الخبراء في معرفة كم من الوقت مر على الجريمة بالشهور وليس بالوجبات فقط
الحشرات تكشف "التحريك": لكل منطقة جغرافية أو بيئة (غابة، صحراء، داخل منزل) نوع حشرات خاص بها. إذا وُجدت جثة في الصحراء ولكن يرقات الحشرات التي عليها تنتمي لفصائل تعيش فقط في الغابات الرطبة، يعلم المحققون فوراً أن الجريمة وقعت في الغابة وأن القاتل نقل الجثة لاحقاً ليدفنها
في الصحراء لتضليلهم.
اليرقات تولد حرارة: عندما تتجمع آلاف يرقات الذباب (الدود) معاً على الجثة، فإن حركتها الجماعية وتفاعلها الحيوي يولد طاقة حرارية هائلة. قد ترتفع درجة حرارة هذا التجمع الحشري لتصل إلى 40^{\circ}\text{C} أو أكثر، وهي أعلى بكثير من درجة حرارة الجو المحيط، وهذا يسرع من معدل تحلل الجثة ونمو الحشرات بشكل مذهل.
الحشرات تكشف المخدرات والكذب: بعض المواد المخدرة تؤثر على نمو الحشرات؛ فمثلاً، مادة "الكوكايين" تجعل اليرقات تنمو بشكل أسرع بكثير من المعدل الطبيعي، بينما مواد أخرى تبطئ نموها. هذا التفاوت ينبه المحققين لوجود مواد كيميائية في القضية.
شعر الرأس يحفظ الأدلة: هناك نوع من الخنافس يُسمى "خنافس السجاد" (Dermestid Beetles) لا يأتي إلا في المراحل الأخيرة جداً من التحلل عندما تجف الجثة تماماً. هذه الخنافس تتغذى على البروتينات الصلبة مثل شعر الرأس والأظافر والجلد الجاف. من خلال فحصها، يمكن معرفة أنواع الأدوية أو المواد التي كان يتناولها الشخص قبل وفاته بشهور طويلة.
التحقيق في غرق السفن: لا يقتصر علم الحشرات الجنائي على اليابسة فقط؛ بل هناك "علم الحشرات الجنائي المائي". حيث تهاجم كائنات مائية دقيقة ويرقات ذباب الشواطئ الجثث الطافية أو الغارقة. ومن خلال نوع الكائنات المائية المستوطنة في الملابس، يستطيع المحققون معرفة ما إذا كانت الجثة قد غرقت في ماء عذب (كنهر) أم ماء مالح (كالبحر).
موت الحشرات يكشف وقت الجريمة: في البيئات المغلقة (كالشقق السكنية)، قد تدخل الحشرات وتضع بيضها ثم تموت بسبب نقص الأكسجين أو جفاف المكان. يقوم علماء الحشرات الجنائيون بدراسة "أجساد الحشرات الميتة" نفسها وحالة جفافها لتقدير المدة الزمنية التي مرت منذ إغلاق
المكان على الضحية.
شاهد على تعاطي السموم: إذا مات شخص بسبب تسمم بالزرنيخ أو الزئبق، فإن هذه المعادن الثقيلة تتراكم في أجساد اليرقات التي تتغذى على الجثة. المذهل أن هذه المواد تظل محبوسة داخل "القشرة الصلبة" للفراشة أو الخنفساء (Pupal casing) حتى بعد أن تطير الحشرة وتترك الموقع، مما يسمح للمحققين باكتشاف السم بعد أشهر أو سنوات من الجريمة عبر فحص القشور الفارغة المتبقية.
اليرقات تهرب من الضوء: يرقات الذباب الأزرق تعاني من "الرهاب الضوئي" (Photophobia)، فهي تكره الضوء وتبحث دائماً عن الأماكن المظلمة؛ لذلك، عند فحص مسرح الجريمة، يبحث المحققون عنها تحت الجثة، داخل طيات الملابس، أو مغروسة في التربة المحيطة، لأنها تختبئ فوراً من أشعة الشمس أو الأضواء الكاشفة.

