يا رفاق، دعوني أحكي لكم قصةً بدأت في شهر إبريل...
كانت لدي مناسبةٌ قادمة، وكان عليّ الذهاب سريعاً لشراء ملابس وفساتين تليق بها دون تأجيل. ذهبتُ إلى السوق الشعبي مرتين، لكنني لم أجد أي شيءٍ يعجبني. حينها تساءلتُ أمام أمي: "لماذا لا نطلب عبر الإنترنت من إحدى صفحات التواصل؟"، فردّت بحذر: "إنها بضائع رديئة، وأخشى أن يقع علينا الاحتيال."
أتفق تماماً مع رأي أمي؛ ففي الآونة الأخيرة ومع التطور الرقمي، أصبح الاحتيال أسهل مما نتخيل. لا بدّ للمرء أن يتأكد جيداً من الجهة التي يطلب منها، خاصةً وأنهم يتطلعون لمعرفة موقعكِ الجغرافي بدقة.
وهنا أتذكر قصةً صغيرة حدثت مع فتاةٍ أعرفها—لنسمِّها "إيما". طلبت إيما عطوراً بمبلغٍ غير بسيط من إحدى الصفحات، وعندما وصل الطلب، كانت المفاجأة: زجاجاتٌ ذات رائحة كريهة وأغلبها فارغ! رمتها مباشرةً في القمامة. كانت تلك تجربتها الأولى في الشراء عبر الإنترنت، وكانت النتيجة تعرضها للنصب.
الخسارة هنا لم تكن مجرد مال، بل كانت درساً صريحاً عما يمكن أن يحدث لأي أحد منا.
قبل فترة، شاهدتُ مسلسلاً درامياً يتناول عدداً من القضايا، وكان محوره الأساسي عمليات الاحتيال الإلكتروني. كانت البطلة فيه ضحية؛ إذ كانت حاملاً وطلبت طلبيةً ضخمة من موقعٍ يعرض أسعاراً رخيصة، لكن عندما وصلتها الشحنة، كانت فارغة تماماً.
ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد! بل كانت الضحية قد شاركت رقم هاتفها مع الصفحات المشتراة، فبدأت تصلها آلاف الرسائل يومياً من أشخاصٍ يتهمونها هي بالاحتيال—لأنهم وقعوا ضحايا لنفس الصفحات التي انتحلت بياناتها! تطور الأمر إلى مجيء الغاضبين إلى منزلها، يطالبونها بتعويض أموالهم. وحتى بعد أن غيرت رقم هاتفها، استمرت الملاحقات، وتردت حالتها النفسية لدرجةٍ جعلتها تفقد جنينها.
صحيحٌ أن هذه الأحداث جرت في مسلسل درامي، لكنها جعلتني أدرك مدى خطورة الأمر؛ فما نشاهده على الشاشة أضحى واقعاً حقيقياً في عالمنا اليوم من ابتزازٍ واحتيالٍ وتتبع للبيانات.
إن خطورة التسوق عبر الإنترنت لا تكمن فقط في خسارة بضع دولارات أو استلام بضاعة رديئة، بل في "الأثر الرقمي" (Digital Footprint) الذي نتركه خلفنا دون وعي.
عندما نعطي صفحاتٍ غير موثوقة أسماءنا الكاملة، وأرقام هواتفنا، ومواقع منازلنا الدقيقة، نحن لا نشتري منتجاً فحسب، بل نمنح غرباء مفاتيح الوصول إلى حياتنا الشخصية. في كثير من الأحيان، تُباع هذه البيانات لمجموعاتٍ أخرى تستغلها في حملات الترهيب، أو الانتحال، أو الإعلانات الموجهة المضللة.
نصائح سريعة لحماية أنفسكم عند التسوق الرقمي:
تأكدوا من المراجعات الحقيقية: لا تكتفوا بالصور المعروضة، بل ابحثوا عن تقييمات العملاء السابقين وتعليقاتهم المستقلة.
لا تشاركوا موقعكم الدقيق إلا مع شركات توصيل معروفة: تجنبوا إعطاء تفاصيل معقدة عن عناوينكم للصفحات الشخصية غير المسجلة رسمياً.
استخدموا أرقاماً أو وسائل تواصل ثانوية: تخصيص رقم للتسوق يختلف عن الرقم الشخصي المرتبط بالحسابات البنكية أو الشخصية يقلل من مخاطر الانتحال.
أتمنى من الجميع أن يتوخوا الحذر دائماً، وأن تكون السلامة والأمان الأولوية الأولى قبل أي تجربة شراء.

